السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي

65

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية

بقربه السعادة . فلم يبق أحد منهم في تلك الآفاق ، إلّا وقد وفدت عليهم منهم الأوراق ، بالحضور مع الجماعة ، والمسير إليهم في الساعة ، وهو في أثناء ذلك يشيع بالمساطير ، إلى ذلك الجناب الخطير ، ويخبره بوفود العساكر عليه ، ووصولهم إليه ، ويراجعه في حالهم ، ويفيده بمنتهى آمالهم . ولم تزل الكتب تتوالى بينهما ، إلّا أنّ العاقل قد عرف وتحقّق بينهما ، وعلم أنّ ظلّ صاحب الترجمة قد زال ، وآن‌وقت الزوال ، فلم يزل السيّد عبد المحسن بن أحمد يسدّد الأمور برأيه الأحمد ، إذ كان وفود العساكر عليه ، والتجاؤهم إليه ، لثلاث بقين من شهر ربيع الثاني ، وخرج الشريف عبد اللّه غرّة جمادي الأولى . ففي هذه المدّة من الأيّام قد سدّد أموره مع السادة والعساكر والأروام ، وكلّ قد ألقى الأمر إليه ، وصوّب رأيه فيما بناه وصمّم عليه ، وذاك على حاله ، معتمدا على أقواله وأفعاله . ولم يدر أنّ العامريّة قد نبت * وأنّ ربوع الحيّ أمست خواليا إلّا أنّه بعد ذلك انتبه ، بعد أن خفي « 1 » عليه الأمر واشتبه ، فركب من موضعه ، بعد أن أنبأه بعض خدّامه وعرّفه ، وقصد مكّة المشرّفة ، ليتدارك الحال ، ولو بإعمال القاضب والعسال ، فوصل البلاد ليلة تسع وعشرين من ربيع الثاني ، واستمرّ يومه ذاك ، ليستبين ما هناك . فحين تبسّم كواكب الإشراق ، وعمّ بضوئه الآفاق ، وإذا بكتب السادة تترادف عليه بالفراق ، فعلم أنّ هذا أمر بيته أهلّه بليل ، ويعقبه البلاء والويل ، فبعد استبان

--> ( 1 ) في « ن » : حين خفي .